عبد الملك الجويني

21

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثالث لو كان ، فالوصية بالثلث ، وهي متضمنةٌ قيامَه مقام ابن ثالث ، وليس كما لو قال : أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني ، فهذا يتضمن تشريكاً ومزاحمة ، وسبيله ( 1 ) من ذِكْره . وهذا الذي حكاه عن الأستاذ متجه من طريق المعنى مُخيل أخذاً من صيغة اللفظ ، ولكنه ليس معدوداً من مذهب الشافعي ، والأستاذ مسبوق فيه باتفاق الأصحاب على مخالفته . فإن صار إلى مذهبه بعضُ المتقدمين ، فهو مذهب من المذاهب ، وليس معدوداً من مذهب الشافعي ، وإن لم يوافق ما نقل عنه من مذهب المتقدمين ، فلا نظن به على علو قدره مخالفةً للإجماع . ولعله ذكر ما ذكره إظهاراً لوجهٍ في الاحتمال من غير أن يعتقده مذهباً . 6608 - ولو خلّف الرجل بنتاً ، وبنت ابن ، وعصبة ، وكان أوصى لرجل بنصيب أحد ولديه ، فهذه الصيغة تتضمن إدراج ولد الابن في قضية لفظ الولدين ، وقد ظهر اختلاف أصحابنا في أن اسم الولد على الإطلاق هل يتناول ولد الولد ؟ وهذا قد قدمنا ذكره في الوقف ، وسنعيده في مسائل الوصايا ، إن شاء الله عز وجل . وهذا في الإطلاق ، فإذا وقع التصريح بإدراج ولد الولد في التثنية المشتملة على ولد الصلب وولد الابن ، لم يكن إطلاق ذلك ممتنعاً على هذا الوجه . فإذا تبين هذا ، فالوصية بمثل نصيب أحدهما منزلةٌ على أقل النصيبين ، ونصيب بنت الابن أقلُّ ، فنزّلت الوصية عليه . وصارت المسألة مع ما فيها من الترديد بمثابة ما لو صرح بالتوصية بمثل نصيب بنت الابن في المسألة التي فرضناها ، ولو صرح ، لكنا نقيم فريضة الميراث أولاً ، ونقول : للبنت النصف ، وهو ثلاثة من ستة ، ولبنت الابن السدس ، وهو سهم من ستة ، والباقي وهو سهمان للعصبة . فقد قامت فريضة الميراث من ستة ، وبان أن لبنت الابن سهماً منها ، فنزيد لمكان الوصية سهماً ونضمه إلى الستة ، فالفريضة الجامعة للوصية والميراث من سبعة للموصى لهم سهم ، والستة

--> ( 1 ) كذا . ولعل المعنى : وسبيل التشريك من ذِكْر هذا اللفظ ، أو لعل فيها تصحيفاً ، وصوابها : " وسبيله ما ذكره " .